السيد جعفر مرتضى العاملي

169

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

1 - وفد أزد شنوءة : عن مُنير بن عبد الله الأزدي قال : قدم على رسول الله « صلى الله عليه وآله » صرد بن عبد الله الأزدي في وفد من الأزد ، بضعة عشر رجلاً ( خمسة عشر ) ، فنزلوا على فروة بن عمرو ، فحباهم وأكرمهم . وأقاموا عنده عشرة أيام ، فأسلموا ، وكان صُرَد أفضلهم ، فأمَّره رسول الله « صلى الله عليه وآله » على من أسلم من قومه ، وأمره أن يجاهد بهم من يليه من أهل الشرك من قبائل اليمن ( وكان ذلك سنة عشر ) . فخرج صُرَد يسير بأمر رسول الله « صلى الله عليه وآله » ، حتى نزل بجرش ( مخلاف من مخاليف اليمن ) ، وهي يومئذ مدينة حصينة مُغْلَقة ، وبها قبائل من اليمن قد تحصنوا بها ، وقد ضوت إليهم خثعم ، فدخلوها معهم حين سمعوا بمسير المسلمين إليهم . فدعاهم إلى الإسلام ، فأبوا ، فحاصرهم شهراً أو قريباً منه ، وكان يغير على مواشيهم فيأخذها . ثم تنحى عنهم إلى جبل يقال له : شكر ، فظنوا أنه قد انهزم ، فخرجوا في طلبه حتى أدركوه . فصف صفوفه ، فحمل عليهم هو والمسلمون ، فوضعوا سيوفهم فيهم حيث شاءوا ، وأخذوا من خيلهم عشرين فرساً ، فقاتلوهم عليها نهاراً طويلاً .